الشيخ محمد الصادقي
437
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فأهل الدنيا ، الراكنون إليها ، المطمئنون بها ، المريدون لها ، الواقفون عندها ، ليس لهم بالنسبة للأخرى وحقائقها ، وللحق عامة ، إلّا ظنونا جاهلة هاوية ، مهما كانوا علماء في علوم الدنيا ، بشهواتها ولهواتها ، فلا يليق لك منهم ، إلّا الإعراض عنهم ، بعد ما تولّوا عن ذكر اللّه ، عن كتاب اللّه وسائر حجج اللّه ، التي تذكرهم اللّه . إن أصحاب المذاهب المادية ، والمآرب الحيوانية ، لا سبيل فيهم إلّا الإعراض عنهم ، حيث لا يفهمون لغة الإنسان « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » . والإعراض هنا على سبيل صيانة الاهتمام أن يبذل في غير محلّه ، وعلى سبيل التهوين والاحتقار لمن هذا مبلغ علمه ومنتهى عقله « إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى » . [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 31 إلى 62 ] وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ( 31 ) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ
--> بيننا وبين معاصيك ، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ، ومن اليقين ما تهون علينا مصيبات الدنيا ، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا ، وقونا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثارنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا » .